الشيخ محمد اليعقوبي
54
خطاب المرحلة
كحرمة الزنا وحلّية البيع ووجوب الصلاة ، حيث وردت نصوص مباشرة فيها . الثانية : أن يرد نص بالحكم على الموضوع بعنوانه العام ويكون هذا الموضوع الخاص أحد مصاديقه وتطبيقاته كحرمة كل مسكر مهما قلّ مقداره ما دام الكثير منه حرام . ومنه نعرف حرمة تناول البيرة لانطباق عنوان المسكر عليها رغم عدم وجود نص بعنوانها . الثالثة : أن يطرأ على الموضوع عنوان ثانوي له حكم معين فيشمل ذلك الموضوع بواسطة طروّ هذا العنوان عليه كالتصرف في مال الغير بدون إذنه فهو محرم لكن إذا توقف إنقاذه من حريق على التصرف في ملكه بدون إذنه فإنه يصبح واجباً لوجوب إنقاذ الإنسان من الهلاك . وحينما نريد معرفة حكم التدخين في الشريعة فإننا لا نجد حكماً بالصيغة الأولى فينحصر البحث في الصيغتين الأخريين وحينئذٍ سنجد على صعيد الصيغة الثانية الحكم بالحلّية لأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يثبت الحظر والمنع والمفروض عدم ثبوت مثله . أما على صعيد الصيغة الثالثة فإن هناك عدة عناوين يمكن أن تكون منشأً للمنع والقول بالحرمة ، كالإضرار بالنفس وتلويث البيئة والخسائر الاقتصادية الفادحة ، وقد تكفّل كمٌ هائل من الدراسات والإحصائيات بيان حجم هذه الأضرار والخسائر . وأضيف إليها النقص الأخلاقي على صعيد جهاد النفس الذي سمّاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الجهاد الأكبر ، فإن غاية ما يطمح إليه الأخلاقيون والعرفانيون المشتغلون بتهذيب النفس وتطهير القلب هو تحرير الإنسان من سلطة وطاعة أي شيء سوى الله تعالى والتخلّص من التعلق بأي شيء غيره تبارك وتعالى ، فمن هذه الناحية يكون المدخن أسيراً لسيكارته لا يستطيع مقاومة هذه الرغبة الجامحة ، وهذا نقص وتعويق في طريق الكمال .